مصطفى لبيب عبد الغني

126

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

18 - جارنا البزّاز في درب النقل كان به صرع منذ صباه ، وكان نحيفا . فحدست أن علته ليست من كثرة بلغم ؛ فأمرته بالقيئ مرات ثم سقيته شربة تخرج السوداء بقوة فلم يصرع ثلاثة أشهر . وجاءنا جيران الدرب يشكرونا ، ثم إنه أكل سمكا وشرب شرابا كثيرا فصرع ليلته تلك . فأعاد الشربة بعد القئ على ما كان يفعل فصلحت أيضا حاله . وبقي يتعاهد القئ وتلك الشربة ، لا ينكر من نفسه شيئا إلى أن خرجنا من بغداد . وكان قد أسهل في المارستان بشربات فلم ينفعه ذلك شيئا . 19 - ورّاق نظيف المصروع تفرّست فيه فرأيت وداجيه ممتلئة ووجهه شديد الحمرة ، وكان عبلا أحمر العين ممتلئ البدن . أمرت الطبيب المقرى أن يفصده الصافن ففصده الباسليق . وأشرفت عليه فلم يصرع سنة . 20 - جاءني رجل قد تقيأ بعقب سكر مفرط قدر رطلين من الدّم فوجدت عينيه محمرتين وبدنه ممتلئا ، ففصدته وأمرته بلزوم القوابض فصّح . 21 - كان رجل ينفث بالسعال دما ، فأكل يوما عصافيرا مقلية بزيت فنفث بعده بيوم نحو ثلاثة أرطال دم كدم المحاجم عجرا كبارا وخيف عليه . ورأيته بعد ذلك سليما إلا من السعال الدقيق الذي لم يزل به . وأشرت عليه أن يجعل غذاءه سمكا طريا ، فاحتبس منه ما كان ينفث . 22 - جاءني رجل من أهل دار الأموال وبه داء الثعلب في رأسه قدر إصبعين . فأشرت عليه أن يدّلكه بخرقة حتى كاد يدمى ثم يدلكه ببصل ، ففعل ذلك وأسرف في ذلك مرات كثيرة فنفط . فأمرت أن يطلى عليه شحم الدجاج فسكن اللذع ، ثم تجاوز فنبت شعره في نحو شهر أحسن وأشد سوادا وتكاثفا من الأصل . 23 - امرأة القصّار وكيل ولد سعيد بن عبد الرحمن : كانت أماراتها أمارات مستسقية ، ولم يمكن أن يثبت في النظر إليها . فأسقيتها ماء الفلافل حينا ودواء الكرم حينا . فبينما هي تغتسل يوما إذ انكبت على الإجانة فسال